السيد الخامنئي
110
دروس تربوية من السيرة العلوية
لأن الحاجات الأساسية للإنسان لم تتغير . لقد كانت البشرية تعاني في ذلك الزمان من وطأة ظلم القوى الغاشمة ، وهكذا اليوم ، فإنكم لو شاهدتم كيف تسيطر القوى الجائرة والمدمرة على العالم ، لوجدتم أنّ البشرية ما زالت تئن تحت فداحة الألم . كما أنّ البشرية آنذاك كانت تحتاج إلى العدالة وكانت تعاني من قسوة الظلم والجور ، وها هي اليوم ما زال هاجسها الأول ومعاناتها الكبرى من انعدام العدالة . إنّ من الخطأ أن نتصور أنّ هذه الحرية الفردية ، تلك التي منحتها الليبرالية الديمقراطية الغربية للبشرية ، كانت حاجة بشرية لم تكن موجودة من قبل ، وذلك لأن الحرية الفردية على أنماطها المختلفة اليوم كانت موجودة أيضا في العديد من بقاع العالم ، وخلال الكثير من الحقب التاريخية . إنّ تلك الأغلال التي تقيّد الإرادة الإنسانية اليوم بصورة مبهمة كانت من الوضوح بمكان في ذلك الزمان . إنّ هذه الشباك التي تلتف اليوم على إرادة الإنسان وحركته وحياته قد حيكت بعناية فائقة من خيوط رقيقة ودقيقة ، وهي مهارات كانت منعدمة في سالف الأزمنة ، ولهذا كانت أشد وضوحا وأكثر فتكا بالبشرية ؛ إذا فمتطلبات البشرية لم تتغير . ولو كانت تلك الأمانة النبوية قد تناقلتها الأيدي ، وسهرت على رعايتها من حيث الكم والكيف على ما ينبغي ، لكانت البشرية اليوم قد حققت ضرورياتها الملحّة ( وكان من الممكن حتى أن تكون هناك متطلبات أخرى للبشرية لا نعرفها نحن اليوم ) ولكنها لم تكن بهذه الصورة الابتدائية . إننا اليوم وكافة المجتمعات الإنسانية ما زلنا نعيش مرحلة الضروريات الابتدائية البشرية ؛ فالفقر ما زال موجودا في العالم ، والتفرقة ليست بالحجم اليسير ، بل ازدادت حدّتها ، ولا تخص مكانا دون آخر ، بل إنها واضحة المعالم في كل مكان ،